آقا رضا الهمداني

253

مصباح الفقيه

النبيّ صلّى اللّه عليه وآله كان يفعل ذلك ، وقال : « صلّوا كما رأيتموني أصلّي » « 1 » ولقول الباقر عليه السّلام في رجل جهر فيما لا ينبغي الجهر فيه ، وساق الحديث كما قدّمنا نقله « 2 » ، ثمّ قال : وقال المرتضى « 3 » وباقي الجمهور كافّة بالاستحباب ؛ عملا بالأصل . وهو غلط ؛ للإجماع على مداومة النبي صلّى اللّه عليه وآله وجميع الصحابة والأئمّة عليهم السّلام ، فلو كان مسنونا لأخلّوا به في بعض الأحيان « 4 » . انتهى . وقد نسب غير واحد « 5 » القول بوجوب الإخفات في التسبيح أيضا إلى الشهرة ، بل عن بعض دعوى الإجماع عليه « 6 » ، وقد سمعت « 7 » عن صاحب الحدائق نسبة وجوب الإخفات في القراءة والتسبيح في الأخيرتين إلى ظاهر الأصحاب ، فكأنّ عمدة مستندهم في ذلك أيضا ما ثبت عندهم من مداومة النبي صلّى اللّه عليه وآله والأئمّة عليهم السّلام على الإسرار في الأخيرتين ؛ فإنّ من المستبعد ثبوت ذلك في خصوص القراءة ، مع أنّه لدى الإسرار لا يعلم أنّه قرأ أو سبّح ، بل ربما يستشعر من بعض الأخبار الواردة لبيان أفضليّة التسبيح « 8 » : أنّ النبي صلّى اللّه عليه وآله كان يسبّح في الأخيرتين ، فلو كان مداومة النبي والأئمّة على الإسرار مخصوصا بحال اختيارهم للقراءة ، لكان إجهارهم أحيانا دليلا قطعيّا

--> ( 1 ) تقدّم تخريجه في ص 19 ، الهامش ( 2 ) . ( 2 ) في ص 244 . ( 3 ) تقدّم تخريج قوله في ص 244 ، الهامش ( 3 ) . ( 4 ) تذكرة الفقهاء 3 : 151 - 152 ، المسألة 236 . ( 5 ) مثل : الشهيد الثاني في روض الجنان 2 : 702 ، والمقاصد العليّة : 259 ، والأردبيلي في زبدة البيان : 84 ، والبحراني في الحدائق الناضرة 8 : 437 . ( 6 ) كما في الحدائق الناضرة 8 : 437 . ( 7 ) في ص 251 . ( 8 ) الفقيه 2 : 202 - 203 / 925 ، وعنه في الوسائل ، الباب 51 من أبواب القراءة في الصلاة ، ح 3 .